تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وهذه الاخويات تمارس سلطة كبيرة على اتباعها الكثيرين . هؤلاء الشيوخ لا ينتظرون سوى عمل إضافي باهر يمكن من وضعهم لحساب المهدي ، كي يثوروا ويشكلوا قضية واحدة معه . من ناحية أخرى ، فإن الجنود المصريين نظرا لكونهم مسلمين ويعتقدون تبعا لذلك بالمجيء الأكيد للمهدي ، وواثقون أيضا انهم بمقاومة محمد أحمد لا يخدمون مصالحهم ولا مصالح بلدهم ، وبأن انكترا فقط هي التي ستستفيد بالطبع من أي خسارة قد يلحقونها به ، لذلك لا يرغبون في أي حال من الأحوال بمقاتلة أي وحدة من وحدات المهدي المقاتلة . قبل انجاز أي مأثرة أخرى - وتلك معجزة جديدة ليست غير ممكنة ، ونظرا للانتصار الذي حققه المهدي ضد عشرة آلاف جندي نظامي ، ونظرا للدعوات والنداءات التي أطلقها عن ذكاء إلى مشايخ القاهرة ومكة والمدينة - وقبل انتشار الهبات الدينية واستعداداتها في الشرق كما في الغرب ، فان الأتراك ، برأيي ، وحدهم قادرون ، تحت اسم الخلافة ، ان يصبحوا أسياد الموقف ، وان يستبقوا الاضطرابات الخطيرة . لكن القوى الأوروبية التي تنتهج سياسة غامضة النتيجة ، وكذلك انكلترا التي لا تخفي مقاصدها ، تعارض بقوة أي تدخل تركي . وإذا حقق محمد احمد - انتصارا آخر - أي إذا احتل الخرطوم أو اقترب من تخوم مصر العليا ، فإنه سينجم عن ذلك هبة عامة لدى كل السكان العرب الواقعين تحت السيطرة العثمانية ، وستلقى تركيا صعوبة بالغة ، نظرا لضغطها الحالي ، في اخماد هذه الهية . وبدون شك ، ستنشأ حركات أخرى في عدة نقاط من الأقاليم الواقعة تحت السيطرة التركية . سأذكر هنا بدقة من هي المجموعات الاسلامية الجاهزة للانتفاض : الشيخ السنوسي واتباعه ، وهم كثيرون في طرابلس وبين البدو العرب