تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
الثائرين ، وسيتحدون خلف الراية ذاتها ، ولكونهم مدعومين من الرجاوات وكبار النافذين الذين يرفضون انتزاع ممتالكاتهم منهم ، فان الجنود سيثورون ضد المسيطر عليهم ودون التفتيش عن مبرر لهذه الانتفاضة ، ودون اخذ الوقت للتفكير بالفائدة التي سيجنونها ، ودون اختبار النتيجة التي قد يصلون إليها . لا يبدو ان محمد أحمد ( المهدي ) يجهل الوضع الحقيقي للانكليز في الهند ونواياهم المبيّتة بهذا القدر أو ذاك من أجل وضع اليد على مكة ؛ ولا يخفي المهدي علمه بأن أول مواجهة جدية يخوضها سوف تكون ضد الانكليز في مصر . ولذا فقد ارسل بمبعوثين وبدعوات إلى علماء مكة ، وبصورة خاصة إلى العلماء الذين هاجروا من هندوستان ، ومن أفغانستان وبخارى ، والذين استقروا في مكة . في هذه النداءات . التي سينشر نصها في أقرب فرصة مناسبة يدعو المهدي المسلمين النهوض من أجل تأكيد الايمان الاسلامي ومن أجل نصرته في تحقيق مهمته الإلهية . وإذا كان هؤلاء العلماء العديدون لم يعلنوا حتى هذه الساعة عن تاييدهم لمحمد أحمد ، فاني لا أشك لحظه واحدة ، كما سبق وقلت ، بأن هؤلاء العلماء سيقفون إلى جانبه ، وذلك بمجرد ان يحقق المهدي انتصارا جديدا وجديا والذي بدوره سوف ينجز امر انضوائهم لحسابه . ان الانسان ، بطبيعته ، ميّال إلى مبالغة كل الأخبار التي تأتيه من البعيد ، إلى درجة أن العدد واحد المتنقل من شفة إلى شفة والمتضخم بواسطة الهرج العام ، لا يني ان يتحول إلى ألف ، وهكذا فان الرابية سوف تجرى مشاهدتها على آنها جبل . ولهذا ، فان الاعلان عن ظهور المهدي ، سوف يملأ قلوب الذين ينتظرون الانعتاق بالوعود الكبيرة وسيفيضون املا وفرحا . ان أول تململ سوف يحدث على ما يبدو عند مشايخ الطرق ( الاخويات )