وذات مرة ، زعم القنصل الإيراني في النجف صفاء السلطنة نقلا عن الحاج الميرزا أبى القاسم العلامة الطباطبائي في لقاء جمع الاثنين ما مفاده ان الميرزا يرى التعاون مع موظفى الحكومة الإيرانية واجبا شرعيا وهو في حكم العمل مع أمير المؤمنين عليه السلام ، لأن إيران هي مركز التشيع وعاصمتها طهران . « 1 »
غير أن هذا الشخص رفض نشر هذه المزاعم ، وهو معروف بتملّقه للسلطة ، بل بعمالته للأجنبي ، على أنه ينقل عنه في مناسبات أخرى قوله ان بعض المراجع يحرّمون زيارة القنصل . « 2 » وان كانوا يطلبون بعض المساعدة المالية من القنصلية على حدّ قوله .
الشيعة ما بين العثمانيين والإنجليز
في العقود الأخيرة من الحكم العثماني ، ازدادت الضغوط على الشيعة في العراق ، وكانوا يعدّون مواطنين من الدرجة الثانية أو الثالثة . ومع أفول نجم الدولة العثمانية برز الإنجليز كقوة عظمى في معادلة الصراع ، وكان على الشيعة في العراق ان يختاروا أحد الأمرّين : مناهضة العثمانيين ومسايرة الإنجليز ، أو إعلان الجهاد ضدّ الإنجليز الذي هو بمثابة انقياد لفتاوى الجهاد التي أطلقها شيوخ الاسلام العثمانيون لحشد الدعم لصالح الآستانة .
وفي هذا الصدد ينقل كامل الجادرجى ان الطائفة الشيعية كانت تعدّ أقلية أيام حكم السلطان عبد الحميد ، وكان ينظر إليهم نظرة عدائية من قبل جهاز الحكم
هامش
( 1 ) كوهستانى نجاد : 79 - 80 .
( 2 ) المصدر نفسه . .