حيث يظهر من هذه البيانات ان انتصار الاسلام ونبذ الهيمنة الغربية هو الهم الأول والأخير لأصحاب هذه الفتاوى والبيانات ، وهذا التوجه يعكس انفتاح الذهنية الثقافية الشيعية في تلك الأثناء ، خاصة المدرسة النجفية .
وقد رحّب الشيخ رشيد رضا في مجلة المنار بالفتوى التي أصدرها آية اللّه الخراساني وآية اللّه المازندراني ، وعدّها أساسا لمشروع وحدة المسلمين ( المنار ، 14 ( 1911 ) ، ص 77 - 78 ) . وبعدها بفترة وجيزة هاجمت إيطاليا ليبيا ، ما دعا علماء الشيعة مرة أخرى إلى اصدار فتوى بوجوب الجهاد ضدّ المحتل الايطالى .
وسواء نجحت هذه الفتاوى في التأثير خارج العراق أم لا ، فإنها مكّنت علماء الشيعة من تحقيق خطوة متقدمة في إنشاء جبهة دفاعية . « 1 »
وبعيد احتلال البصرة من قبل الإنجليز عام 1914 م ارتفعت دعوات الجهاد من جميع المساجد في العراق ، وقد استثمرت السلطان العثمانية هذه الظاهرة ووظفتها لمصلحتها في الصراع . وكان في مقدمة علماء الشيعة الذين تجاوبوا مع هذا التوجه ، الميرزا محمد تقي الشيرازي الحائري وشيخ الشريعة ومصطفى الكاشاني ومحمد سعيد الحبوبي ومهدى الحيدري ومحسن الحكيم . « 2 »
إلا أن هذا التحرك لم يؤت ثماره ، وتمكّنت بريطانيا من السيطرة على جميع التراب العراقي بحلول العام 1918 م .
لقد استمرت الدولة العثمانية بالتعاطى مع الشيعة على أساس استغلالى بحت ،
هامش
( 1 ) النقاش : 110 .
( 2 ) المصدر نفسه : 112 .