الصراع التنافسي بين العثمانيين والقاجاريين الذين ورثوا الدولة من الصفويين ، ولكن مراجع الدين الشيعة أبوا الخضوع لإملاءات السلطة القاجارية . على سبيل المثال : قبل أحداث ثورة التنباك بأعوام ، وحينما كان ناصر الدين الشاه قادما من كربلاء إلى النجف ، خرج الكثير من العلماء لاستقباله ، لكنّ الميرزا الشيرازي امتنع عن اللقاء بالملك حتى في مكان إقامته بالنجف ، واكتفى بلقاء عابر معه في الحرم العلوي الشريف . وحين سأله أحد الوزراء في حاشية الملك عن السبب ، أجابه الميرزا : ( أنا رجل درويش ، ما شأني والملوك ؟ ! ) . « 1 »
ان أحداث ثورة التنباك ساهمت في توتير العلاقة بين الحكومة الإيرانية ، والحوزة العلمية في النجف ، وبلغ الأمر حدّ أن يفتى بعض المراجع بأن الدولة القاجارية دولة ظالمة ومستبدة ، خاصة بعد تطورات الحركة الدستورية المشروطة . وفأقم من هذا الوضع كثرة النصوص الشرعية التي تنهى عن التقرب من الملوك . وقد تجذّر هذا الخلاف أيام المشروطة ثم تعمق في زمان رضا شاه حيث تأزم الوضع كثيرا بعد ذلك .
مع كل ذلك ، بقي هناك نوع من التعاطف يبديه المراجع والعلماء حيال إيران كونها مركزا للتشيع وحصنا منيعا له ، وفي مقابل ذلك كانت الحكومات الإيرانية ترى في وجود العلماء في الحوزات العراقية طريقا لتعزيز نفوذها في العراق ، شرط أن تحصل على اعتراف المراجع بشرعية هذه الحكومات ؛ الأمر الذي كان عزيز المنال .
هامش
( 1 ) الوردي : 3 / 87 - 88 .