ولعلّ أهم ما يميّز المرحوم اليزدي اهتمامه وحرصه على قصر تدخل الحوزة في الشأن السياسي على حدود الضرورة فقط . على أن هذا المنحى لم يكن هو الحاكم على الإطلاق ، فالشواهد التاريخية تؤكد أن مرجعية النجف حافظت على الدوام على مستوى معين من التدخّل في سياسة البلدين ( العراق وإيران ) ، رغم أن التوجه العام والسائد هو الذي يتفادى الدخول في المعترك السياسي .
ومعروف أن السيد اليزدي بذاته اندفع كثيرا في مواقفه النضالية المناوئة للانجليز في الأعوام 1916 - 1917 م .
لقد بلغ تدخل حوزة النجف في الشؤون الإيرانية أقصى مدى له إبان مرجعية الآخوند الخراساني والسيد اليزدي ، ومردّ ذلك إلى خطورة الأحداث والتطورات التي شهدتها الساحة الإيرانية حينها . لقد كانت الحركة الدستورية المشروطة في إيران سببا لتدخل علماء النجف في الشأن السياسي استنادا إلى المنحى الذي سلكته من قبل مدرسة سامراء ، وبفعل إصرار رجال الدين المنتشرين في أوساط المجتمع الإيراني ، وقد استمر الوضع على هذا المنوال خلال الإعدام 1905 - 1911 م .
ومع حلول عام 1908 م ، انطلقت حركة دستورية مماثلة في تركيا أدت إلى تحقيق بعض المكتسبات ، مما شجع الشيعة العرب - الذين كانوا إلى ذلك الحين متحفظين إزاء ما يجرى في إيران - على الانخراط في سلك المطالبين بإصلاحات دستورية ، فالأمر الآن يرتبط بمصيرهم بشكل مباشر . وكان أول إجراء في هذا السياق افتتاح مدرسة للشيعة في مدينة الكاظمية حملت اسم
التشيّع في العراق وصلاته بالمرجعيّة وايران — صفحة 88
مساهمون: الشيخ رسول جعفريان
ص٨٨