منصب المرجعية للفترة ( 1760 - 1791 ) . وحتى ذلك الحين كانت المرجعية تحمل مفهوما علميا أكثر من كونها منصبا لإدارة شؤون الشيعة . وبعبارة أخرى ؛ كان المرجع هو الأستاذ الذي يفوق الجميع في مقدرته العلمية والاجتهادية دون أن يشترط في ذلك أن يرجع اليه كل الشيعة أو جلّهم في التقليد . وهو الشئ الذي تبلور لاحقا إثر تطور وسائل الاتصال وخاصة البريد والبرق ، حيث لعبت هذه الوسيلة دورا بناء في تمكين الإيرانيين من التواصل بشكل منتظم مع مراجعهم في العتبات المقدسة . « 1 »
وبعد رحيل الوحيد البهبهاني تولّى عدد من طلابه مقام المرجعية تباعا السيد محمد مهدى بحر العلوم ( م 1212 ه ) والشيخ جعفر كاشف الغطاء ( م 1228 ه ) - في النجف - والسيد على الطباطبائي ( م 1231 ه ) في كربلاء .
ومن بين هؤلاء الثلاثة كان الشيخ جعفر كاشف الغطاء « 2 » مجتهدا عربيا بلغ القمة في زمانه من الناحية العلمية ، وله طلاب بارزون كصاحب الجواهر وحجة الإسلام الشفتى . وقد توفى كاشف الغطاء سنة 1228 ه وقد رشح السيد بحر العلوم الشيخ جعفر لتولّى مقام الإفتاء بعيد رحيل الوحيد البهبهاني .
في هذه الأثناء ، كانت المرجعية في إيران تتوزع بين الملا احمد النراقي ( م 1245 ه ) والميرزا القمي ( م 1231 ه ) فيما قدم السيد محمد المجاهد ( م 1242 ه ) من كربلاء إلى إيران للاشتراك في الحرب الروسية - الإيرانية في
هامش
( 1 ) النقاش : 97 ، منظور الأجداد : 5 .
( 2 ) وهو الشيخ جعفر بن الشيخ خضر بن يحيى بن سيف الدين المالكي من بنى مالك العشيرة العراقية المعروفة التي تنتشر في نواحي الحلة والشامية ويعود نسبهم إلى مالك الأشتر . انظر : آقا بزرك ، الكرام : 249 .