أقيم بمناسبة وفاة الزهراء عليها السلام أن زهاء خمسين شخصا من أصحاب العمائم الخضر - خدام الحضرة العلوية - مع شخصين آخرين هما الشيخ حسين الصغير والسيد يوسف الواحدي ، أعلنوا بيعتهم للسيد الصدر على المرجعية العليا ، وأنهم يريدون أن تكون هناك حوزة عربية ، وقد أجابهم السيد الصدر قائلا :
( أشكركم على حسن ظنكم وأسأل اللّه أن أكون عند حسن ظنكم ) ومن هنا بدأت مسيرة المرجعية للسيد محمد الصدر .
الظروف كانت معقدة ، يصعب معها التحرك في مثل هذا المسار مع الأخذ بعين الاعتبار سوابق السلطة البعثية في التعامل مع علماء الحوزة ، خاصة ما يتصل بشهادة آية اللّه السيد محمد باقر الصدر وأخته بنت الهدى ، والتي تجعل اقتحام هذا المضمار أمرا غير محسوب النتائج . وكان أولاد السيد محمد الصدر الثالثة قد اقترنوا ببنات الشهيد محمد باقر الصدر .
وعلى أي حال ، فقد كان السيد محمد لصدر يعتقد بأعلميته ، ولذلك فور وجدانه للفرصة المناسبة أعلن مرجعية التي كانت مورد تأييد السلطة العراقية إلى درجة ان السيد بنفسه صرّح في لقاء مع مجلة الوسط انه يتلقى دعما ماليا من الحكومة مقداره ثلاثة ملايين دينار عراقي في الشهر لتدبير شؤون مرجعيته والحوزة العلمية التابعة له . ولما كان السيد الصدر معروفا ببساطته ، كان من المستبعد ان يكون أقدم على هذا الأمر وفق خطة مدروسة يهدف من ورائها إلى مواجهة سياسات الدولة . وعندما حان الوقت وظهر أن الدولة تبغى من وراء دعمه أن تملى عليه بعض الأمور التي تتسق ونهج السلطة ، بدأت بوادر الخلاف .
التشيّع في العراق وصلاته بالمرجعيّة وايران — صفحة 158
مساهمون: الشيخ رسول جعفريان
ص١٥٨