السلطة . ولذلك حاول حزب البعث أن يروّج لمرجع عربى في مقابل المرجع الفارسي ، وكان من بين الأهداف المهمة للبعث ان تحوّل الحوزة إلى مؤسسة عراقية . وهذه النقطة هي التي أشار إليها لاحقا السيد السيستاني في لقاء أجرى معه وأكد فيه أن السلطة لم تنجح في مسعاها هذا . « 1 » والواقع ان حزب البعث ظلّ عاجزا عن إدراك حقيقة أن المرجعية بطبيعة تكوينها تأبى أن تتلون بألوان عرقية وعنصرية ، ذلك إن أصل مشروعيتها يستمد من جذور وأسس دينية ومذهبية ، وواضح إن الدين والمذهب لا يمكن أن يحتكر من قبل قومية أو عرق معين . وهذا هو الخطأ الاستراتيجى الفاضح الذي ارتكبه البعثيون في تقييم واقع الحوزة .
بالطبع ، لم يقتصر هدف البعثيين على تعريب المرجعية ، بل كانوا يتطلعون إلى السيطرة على مسار الحوزة وظاهرة التقليد والمقلدين . وحتى ذلك الوقت كانت الحوزة - رغم الخلافات العرقية والقومية - قائمة على مبدأ التفاضل في العلم والتقوى يقودها آية اللّه الخوئي الذي يتمتع بمكانة مرموقة في الأوساط العلمية ، وان كان يتعرض لانتقادات كثيرة من أصحاب النزعة الثورية .
وقد مرّ أنه أواخر عقد الخمسينيات من القرن الماضي نضج الوعي السياسي لدى العرب الشيعة في العراق بحيث راحوا يتطلعون إلى استرجاع مكانتهم الطبيعية في المجتمع والدولة ، وأوجدوا حزب الدعوة كتشكيل سياسي يعينهم على تحقيق هذا الهدف . . وطبعا لم يكن الدعاة يعوّلون كثيرا على مرجعية آية اللّه
هامش
( 1 ) السيستاني : 75 .