تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشيّع في العراق وصلاته بالمرجعيّة وايران — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
خضم الأحداث الساخنة للأعوام 1962 - 1965 م حيث انطلقت المعارضة من قم لنظام الشاه وممارساته ، كان آية اللّه الخوئي في مقدمة المراجع الإيرانيين في الدفاع عن هذا التحرك من خلال إصدار بيانات شديدة اللهجة ضد نظام الشاه . ولكن مع حلول العالم 1968 ومجىء حكومة البعث إلى السلطة في العراق بدأ الكثيرون بمراجعة مواقفهم المتشددة ضد نظام الشاه ، وكأن شعورا عاما ساد الأوساط المرجعية حينها بأن الخطر البعثى يحتم عليهم تأجيل المعركة مع الشاه . ويغذى هذا التبدل في المواقف وجود نوع من التنافس بين الأسر العلمية في النجف ، ما خلق تصورا لدى رجال الدين الثوريين في بدايات الثورة بأن آية اللّه الخوئي غير مستعد لتأييد أي تحرك علمائى أو نهضة شعبية ضد الشاه . مع انطلاق الثورة الإيرانية ، أقدمت السلطة البعثية في العراق على جملة اجراءات تعسفية من عمليات قمع واعتقال لعناصر حزب الدعوة ، خشية أن يتكرر في العراق حدث مماثل لما حصل في إيران . وتفاقمت الأحداث إلى درجة أن الأوضاع في النجف الأشرف خيّم عليها صمت رهيب . وطوال الحرب ضدّ إيران لم يتحدث آية اللّه الخوئي بأىّ حديث ينتقد فيه إيران . يقولون إن وفدا من علماء السنة قصد النجف بعد مرور عام على الحرب وطلب من السيد الخوئي التدخل لإيقاف الحرب تمسكا بمفاد الآية
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما
ولكن آية اللّه الخوئي ردّ على الوفد بأن قرار الحرب لم يصدر عنه حتى يأمر بإيقافها ، وانه يفضل عدم التدخل في مثل هذه الأمور . ورغم إبعاد ونفى الكثير من الطلبة والعلماء ، بقي في النجف وجوه غير قليلة من
التشيّع في العراق وصلاته بالمرجعيّة وايران — صفحة 153 | الشيخ رسول جعفريان