الزحام الشديد في درسه للبحث الخارج الذي لا يقارن بدروس غيره من المراجع . وهذا الازدحام في درسه ظاهرة فرضت نفسها حوزويا حتى قبل رحيل آية اللّه الحكيم ، بحيث كان درس السيد الخوئي هو المعوّل عليه في تعيين أيام العطلة والدراسة الحوزوية . وقد استمرت هذه الوضعية من التفوق العلمي حتى بعد مجىء الإمام الخميني منفاه الاختياري في النجف .
يقول الحائري : كان لدرس السيد الخوئي رونق خاص وهو أهم دروس حوزة النجف على الإطلاق . غايتها أن السيد الخوئي كان يعمل بالتقية بأعلى درجاتها ، ولا يبدي أي ميل للتدخل في الشؤون السياسية . . . ولهذا فقد توجهت الأنظار صوب الشهيد الصدر . « 1 »
خلال تلك الأعوام ، كانت علاقة الخوئي بالحكومة ايجابية نوعا ما . وكان لرجال الدين الثوريين تصور مفاده أن السلطات العراقية دعمت مرجعية السيد الخوئي للحدّ من تأثير مرجعية آية اللّه الخميني ، هذا في حال أصدر ( 14 ) عالما من علماء النجف البارزين ومنهم السيد الصدر بيانا أعربوا فيه عن تأييدهم لمرجعية السيد الخوئي . « 2 »
ولكن بصورة إجمالية ، فإن ممارسات السلطة البعثية أدت إلى تضعيف مرجعية السيد الخوئي بالقياس إلى ما كانت عليه المرجعية في زمان السيد الحكيم . ففيما مضى كان مسؤولو الدولة يأتون من بغداد إلى النجف للقاء آية اللّه الحكيم والتباحث معه بشأن القضايا العالقة ، بينما أنيط هذا الأمر الآن بمحافظ
هامش
( 1 ) الحائري : 75 .
( 2 ) خاتم يزدى : 98 - 99 .