العراق . وقد كان الشهيد الصدر يمتلك المؤهلات اللازمة لانتشال الحوزة من واقعها الرتيب وتجهيزها بسلاح فكرى جديد ، الأمر الذي لم يكن بوسع التقليديين ولا في نيتهم القيام به . وهذا هو بالضبط ما حدا بالشباب العراقي على الالتفاف حول مرجعية السيد الصدر والتطلع إلى الحوزة والإعراض عن التيارات الإلحادية واليسارية . والحقيقة ان الشهيد الصدر هو الشخصية التي تمكنت من الوقوف بوجه التيارات الماركسية وتوجيه الأوساط الجامعية توجيها دينيا ظهرت آثاره في العراق كمرحلة أولى ، ثم إن كتابي ( فلسفتنا ) و ( اقتصادنا ) طبعا ونشرا في إيران كذلك . وفي هذين الكتابين نجد فكرا أصيلا ومعمقا انعكس على مدرسته وتلامذته الذين أسهموا في تأصيل هذا الفكر وتعميق آثاره ، لكن البعض منهم سلك منهجا متطرفا بعض الشئ . والمفارقة ان المشهد العراقي الثقافي والسياسي شهد حراكا من تيارات إسلامية أو يسارية أو بعثية .
وكلما نرى فكرا تلفيقيا من بين هذه التيارات . لكن بعض الشخصيات الدينية اتهمت لاحقا حركات إسلامية بتبنى أفكار تحريضية ضدّ الحوزة والمرجعية .
وبالنسبة للشهيد الصدر نشير إلى أن عدم مؤازرته لتحركات آية اللّه الخميني بقوة حتى قبيل انتصار الثورة ، لا يعنى أنه كان بعيدا عنه من الناحية الفكرية أو من ناحية الحرص على التجديد في الفكر الشيعي ، كما لا ننسى أنه يعدّ من أبرز وأول شهداء الثورة الإسلامية ، بعد أن آمن السيد الصدر - مع إرهاصات الثورة الإيرانية - بالإمام الخميني وبثورته العملاقة ، إلى درجة أنه زهد بكل شئ ووقف بوجه الطاغية صدام ولم يبد أي تنازل للسلطة إلى أن ضحى بنفسه دفاعا
التشيّع في العراق وصلاته بالمرجعيّة وايران — صفحة 144
مساهمون: الشيخ رسول جعفريان
ص١٤٤