وكان الطلاب العرب الوافدون إلى الحوزة لا يحملون من الطموح أكثر من رغبتهم في لبس العمامة وتعلّم قراءة المراثى الحسينية والمدائح النبوية ، وكان هذا ظاهرا جدا من طريقة ارتدائهم للعمائم ، بحيث كنا نعرف من أين جاءوا ولأىّ غرض . إن الطلبة ذوى الأصول العشائرية يأتون إلى النجف ويدخلون فيها دورات قصيرة لتعلم الخطابة ويعودون إلى مناطق سكناهم . إلا أن السيد الحكيم وأولاده كانوا يخططون لما هو أبعد من ذلك ، لقد كان هدفهم تكوين جيل من العلماء العراقيين ، ولذلك فتحوا مدرسة لهذا الغرض وادخلوا هؤلاء الطلبة في دورات طويلة ومكثفة تتجاوز أغراض الخطابة والوعظ ووفروا لهذا الدورات شروط النجاح والاستمرار ، وكان لهم ما يريدون فقد تخرّج منها طلاب كثيرون من أهل العلم ، وراح الحضور العربي يفرض نفسه بقوة على الساحة النجفية ، وان كانوا أقل من الناحية العددية ، لكن تأثير هم كبير لأن الطلاب غير العرب عاكفون على الدرس لعدم قدرتهم على الاختلاط بالمجتمع بسبب حاجز اللغة . ومن العلماء الأفاضل العرب في تلك الفترة الشيخ حسين الحلى والشيخ عباس المظفر وغيرهم .
وكان لحزب الدعوة أيضا دور فعال في إضفاء الطابع العربي على الحوزة ، فالكثير من الطلاب انخرطوا في صفوف الحوزة بتشجيع من هذا الحزب والواقع ان موجة دخول الطلبة العرب والعراقيين إلى الحوزة وان كانت تتم برعاية آية اللّه الحكيم وإشراف مباشر منه ، إلا أن الجهد الميداني المبذول في هذا السياق يقع على عاتق حزب الدعوة ، بما يتيح لنا القول إن مهمة تعريب حوزة النجف
التشيّع في العراق وصلاته بالمرجعيّة وايران — صفحة 142
مساهمون: الشيخ رسول جعفريان
ص١٤٢