العلماء والمجتهدين من الطراز الثاني ، وبعض هؤلاء كآية اللّه التبريزي « 1 » أصبح لاحقا من مراجع التقليد الكبار في قم ، واستمرت عمليات التسفير والتهجير هذه إلى أيام الثورة الإسلامية في إيران وما بعدها .
وفيما يخصّ الغالبية من هؤلاء المسفّرين لا بدّ من الإشارة إلى نقطة مهمة ، وهي أن الكثير من هؤلاء ليست لديهم جنسية عراقية ، وثمة دلائل على هويتهم الإيرانية . والكثير من هؤلاء لا يجيدون الفارسية ويتحدثون باللغة العربية . وفي ظلّ ذلك تدخّل آية اللّه السيد محمود الشاهرودى لدى القنصلية الإيرانية وكان يعطى الواحد منهم ورقة تأييد لكي يبرزها أمام القنصلية ويتوجه بمجرد وصوله إلى إيران إلى دوائر الجنسية للحصول على الوثائق الرسمية التي تثبت هويته الإيرانية . « 2 » ان تعامل العراقيين مع الإيرانيين في هذه المرحلة شكّل واحدة من أكثر أنواع التعامل قسوة وظلما بحق أناس استوطنوا العراق على مدى أجيال وأسهموا بشكل فاعل في بنائه واعماره ، وهم الآن يغادرون البلد خالى الوفاض .
تأسيس حزب الدعوة وبروز الشيعة في العراق
مع تنامى القدرة السياسية للشيعة في عهد آية اللّه الحكيم ، وظهور الشيعة كقوة اقتصادية كبيرة ، تولّت في أذهانهم طموحات بأن يكون لهم دور في الحكم . ولم يكن هذا الطموح قريب المنال مع تشتت الشيعة وضعف تجربتهم السياسية وحرمانهم المتعدد الأشكال والصور والذي تواطأت عليه الحكومات
هامش
( 1 ) انتقل إلى رحمة الباري أيام ترجمة الكتاب .
( 2 ) سمامى : 74 .