تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشيّع في العراق وصلاته بالمرجعيّة وايران — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ولما كان الإيرانيون يشكلون القاعدة الأكبر لهذه الحوزة ، فإن تسفير أعداد هائلة منهم ، يؤدى إلى تضعيف الحوزة وإمكانية السيطرة على موضوع المرجعية فيها . كان آية اللّه الحكيم في زيارة الأربعين بكربلاء المقدسة عندما بلغه خبر تسفير الدفعة الأولى من الإيرانيين عام 1969 م ، فكأن السلطة استغلّت غياب آية اللّه الحكيم عن النجف لتقدم على هذا الإجراء . ولم يلبث السيد الحكيم أن قفل راجعا إلى النجف مما تسبّب في هدوء نسبى للأوضاع وأفرج عن المعتقلين . « 1 » وفي ذلك الوقت أثيرت قضية أخرى هي المعاملة السيئة للزوار الإيرانيين ، وقد بادرت الحكومة الإيرانية التي كانت على خلاف مع حكومة العراق إلى نشر هذه الأخبار . « 2 » لم تكن مواقف علماء قم حيال هذه الأحداث موحدة ، وبالذات آية اللّه الكلبايكانى الذي يجيل النظر كثيرا في هذا الموضوع الحساس خشية ان تستثمر
هامش
( 1 ) سمامى ، عشرون سنة من تاريخ الحوزة : 479 - 481 . ( 2 ) في غضون ذلك بعث السيد محمد الشيرازي الذي كان يقيم في كربلاء برسالة إلى المراجع في إيران كذّب فيها الأخبار المنشورة في وسائل الإعلام الإيرانية ، وقال إن علماء العراق يتباحثون الآن مع الحكومة العراقية لأجل تجاوز الخلافات على أسس إسلامية وان حكومة العراق تستجيب . ( انظر : آية اللّه الكلبايكانى في وثائق السافاك ، 2 / 182 ) وبعد أيام ذكر شهود عيان أنهم شاهدوا المعاملة السيئة بحق الزوار الإيرانيين ، وبالتالي فالأخبار صحيحة ! وورد في الصفحة الأخيرة من التقرير ان تدخل آية اللّه الحكيم أسفر عن ترك الزوار وشأنهم ، إلا أن السلطة في العراق واصلت سياساتها التعسفية تجاه الإيرانيين المقيمين في العراق . ولكن علماء إيران في ذلك الوقت كانوا ينظرون إلى هذه التقارير نظرة شك وريبة ، بتصور أنها من تدبير نظام الشاه لغرض الاستفادة من العلماء في النزاع بين الحكومتين . ولكن الوقائع اللاحقة أثبتت وقوع هذه الأعمال بالفعل بغض النظر عن هدف الشاه من نشرها .
التشيّع في العراق وصلاته بالمرجعيّة وايران — صفحة 134 | الشيخ رسول جعفريان