العراقية . وقد تحالف البعثيون وبعض القوى الأخرى ضد عبد الكريم قاسم ، وبدأ هؤلاء بالتقرب من عارف .
قلنا إن الشيوعيين اكتسبوا خلال هذه الفترة قدرة كبيرة ، لكنه عجزوا عن التحكم بأحداث الساحة العراقية نتيجة تمسّك القوى السنية العربية بمقاليد الأمور الأساسية من مناصب عليا في الجيش والدلة والمجتمع . وكان الأمين العام للحزب الشيوعى العراقي حينها شخص يدعى عادل سلام وهو من أهالي النجف ، وينتمى إلى أسرة من السادة واسمه الحقيقي سيد حسين الرضوي . وهذا الأمر أدى إلى نوع من التقارب بين الشيعي والشيوعى حتى أن بعض الشيعة اعدموا أو قتلوا بتهمة الشيوعية !
من ناحية أخرى ، فإن كون والدة عبد الكريم قاسم سيدة شيعية ، أوجد نوعا من التعاطف بين قاسم والشيعة كان من مظاهره فسح المجال - ولو جزئيا - بوجه الشيعة لدخول المؤسسة العسكرية العراقية التي كانت حتى ذلك الحين حكرا على السنة فقط .
لكن عبد السلام عارف ركب الموجة التي أوجدها البعثيون ضد قاسم وتمكنوا من الانقلاب عليه وقتله . ومع نشوب خلافات بين البعثيين أنفسهم استطاع عارف توظيف هذه الأمور لكي تستتبّ له السلطة في العراق . لكنه مع اختلافه مع البعثيين اصطدم بحوزة النجف وأثار مشاكل مع الأكراد بالإضافة إلى علاقاته المتوترة مع كل من مصر وسوريا . ولم يقف عند هذا الحدّ ، بل عمل على تأزيم علاقته بإيران أيضا ، وكانت المرة الأولى التي تطلق فيها الحكومة العراقية
التشيّع في العراق وصلاته بالمرجعيّة وايران — صفحة 120
مساهمون: الشيخ رسول جعفريان
ص١٢٠