يقصدون النجف بغية تحصيل العلم وذلك بسبب عدم وجود راتب شهري للطلبة يعينهم على تدبير المعاش ، ولكن تثبيت الراتب إبان مرجعية آية اللّه البروجردي أدى إلى تحسين الوضع المعيشى للطلاب ومن ثم تزايد إقبال الطلاب العرب على الدراسة الحوزوية في النجف . والواقع ، ان تغير هوية النجف من أعجمية إلى عربية ، لم يحصل بين عشية وضحاها ، بل هي عملية تدريجية بطيئة للغاية ، ذلك ان معظم الدروس الحوزوية كانت تتداول في حلقات تحكمها اللغة الفارسية ، حتى أن الكثير من الطلبة العرب كانوا مضطرين إلى تعلّم الفارسية لكي يتاح لهم الاشتراك في تلك الحلقات . ومن هنا فأن النفس الإيراني ظلّ قائما بقوة حتى في زمن مرجعية آية اللّه الحكيم الذي كان شخصية عربية ، ولكن معظم موظفى مكتبه كانوا يحملون ألقابا إيرانية . كما أن العديد من وكلائه كانوا من الإيرانيين ، حتى قيل أن زهاء ألف شخص إيراني حصلوا على إجازات ووكالات شرعية من السيد الحكيم .
ويبقى هذا السؤال ماثلا نصب أعين الباحثين : لماذا أصبحت حوزة النجف ذات طابع إيراني إلى هذا الحدّ ؟ والجواب يرتكز على عدة نقاط :
الأولى : انه على مدى فترة طويلة من الزمن هيمن الإيرانيون على المرجعية في النجف منذ زمان الشيخ الأنصاري مما فتح الأبواب كلّها بوجه الإيرانيين لتعزيز مكانتهم فيها .
الثانية : ان الإيرانيين كانوا لا يأتون إلى النجف إلا لأغراض الدراسة والتحصيل ، وهم بالتالي أكثر من العرب الذين يقصدون أو يتواجدون في النجف
التشيّع في العراق وصلاته بالمرجعيّة وايران — صفحة 117
مساهمون: الشيخ رسول جعفريان
ص١١٧