تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشيّع في العراق وصلاته بالمرجعيّة وايران — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
إلى ذلك ، فإن ترشّح آية اللّه الحكيم كمرجع عربى ، ومساعيه لاجتذاب الطلاب العرب إلى الحوزة غيّر معادلة التوازن في النجف لصالح العرب وحدّ من الهيمنة الإيرانية عليها ، مما أسهم في تشكيل انطباع جديد عن المرجعية وهويتها . ان وفاة آية اللّه النائيني وهو مرجع إيراني وحرص بعض وجهاء النجف على ترشيح آية اللّه الحكيم دليل واضح على وجود توجه لتعريب المرجعية في النجف . عدا ذلك ، فإن الحوزة لم تكن تخلو قبل ذلك من العلماء أو المراجع العرب ، لكن وجود الإيرانيين يغطى عليهم . أما البعد الآخر لعروبة المرجعية ، فهو أنشطة آية اللّه الحكيم في المجال السياسي وتواصله مع العشائر العراقية . ان الاستعانة بالعشائر في التأثير على الواقع السياسي في العراق ، كان له دور رئيس في ظهور الجانب العربي من التشيع في العراق ، وذلك بعد عقود من انطلاق ثورة العشرين . مع ذلك ، لا ينبغي تجاهل حقيقة أن آية اللّه الحكيم كان مدعوما من لفيف من الطلبة الإيرانيين ، وبالمقابل كانت بعض الأسر العربية من البيوتات العلمية في النجف الأشرف لا تنسجم معه في المواقف والرؤى ، فيما سعت بعض البيوت العلمية في النجف إلى اجتذاب الطلبة العرب ، في اجراء يمكن عدّه تضعيفا لآية اللّه الحكيم الذي أبقى على الإيرانيين في إدارة الحوزة . ولكن بنظرة اجمالية كانت الحوزة في النجف تتحرك باتجاه الاكتساء بوشاح عربى . ثمة تفسير آخر للطابع العروبى الذي طغى نسبيا على هوية النجف آنذاك ، وذلك أن أعدادا قليلة من العرب المشتغلين بالزراعة وتربية المواشي كانوا
التشيّع في العراق وصلاته بالمرجعيّة وايران — صفحة 116 | الشيخ رسول جعفريان