لقضايا المرجعية . والذين يعيشون أجواء الحوزات العلمية من الداخل يدركون ان طبيعة المرجعية سواء كانت في قم أو في النجف تسمو على الاعتبارات القومية والعنصرية . مع ذلك يحدث أحيانا أن تتدخل عوامل خارجية فيكون لها تأثير ولو محدود على قضايا المرجعية فتلقى عليها بظلال قومية ومناطقية . وفي غضون المائة عام الماضية ظلّت المرجعية عصيّة عن التأثر بمثل هذه الاعتبارات ، وإذا كانت المرجعية قد أرخت زمامها لآية اللّه الحكيم ، فمن المؤكد أن أحد أهم الأسباب الداعية إلى ذلك هو مكانته العلمية المرموقة ومؤلفاته القيمة وبالذات كتابه الشهير ( مستمسك العروة الوثقى ) الذي أمر بقيمته العلمية الوسط العلمي الحوزوى عربيا كان أم أعجميا . وهذا القضية تنطبق على آية اللّه السيد الخوئي الذي يقرّ الجميع بتفوقه العلمي .
ولكننا لا نغفل حقيقة ان النجف في تلك الأيام كانت تشكل خليطا من الطلاب العرب والأعاجم ، ولما كانت تلك المرحلة الزمنية شهدت الكثير من التوتر القومي والوطني ، كان من الطبيعي ان يتأثر الوسط الحوزوى بهذه التخندقات ، كاستجابة غزيزية لتحولات البيئة السياسية والاجتماعية العامة . ومن هذه الزاوية سوف نواصل بحث وتحليل هذه المسألة .
فلا شك ان الوضع السائد في حوزة النجف هو هيمنة الطلاب الإيرانيين ، لا بمعنى ان العرب فيها غير حاضرين على المستويات العليا ، كيف وقد أشرنا فيما سبق إلى وجود الكثير من العلماء من ذوى الأصول العربية خلال القرن الثالث عشر الهجري . وقد تضاعفت أعداد هؤلاء في القرن الرابع عشر ، حتى أن أبرز
التشيّع في العراق وصلاته بالمرجعيّة وايران — صفحة 114
مساهمون: الشيخ رسول جعفريان
ص١١٤