رمز السلطة البولسية :
لقد أخذ بولس في التطواف في الأقاليم : ينشئ الكنائس ، ويقوم بالدعاية ، ويلقى الخطب ، ويكتب الرسائل ، حتى أن رسائله كانت هي الرسائل التعليمية ، بما اشتملت عليه من مبادئ : في الإعتقاد وبعض الشرائع العملية .
« والذي يستخلص من أحواله وأقواله التي دونت في رسائله في سفر أعمال الرسل : أنه إمتاز بصفات ثلاث جعلته في الذروة من الدعاة إلى المبادئ والعقائد :
1 - كان نشيطاً ، دائم الحركة ، ذا قوىً لا تكلُّ وذا نفس لا تملُّ .
2 - كان ألمعياً ، شديد الذكاء بارع الحيلة ، قوى الفكر ، يدبر الأمور لما يريد ، بدهاء الألمعي ، وذكاء الأورعي ، يسدد السهام لغاياته ومآربه فيصيبها .
3 - كان شديد التأثير في النفوس ، قوي السيطرة على الأهوآء ، قديراً على انتزاع الثقة به ممن يتحدث إليه .
وبهذه الصفات الممتازة استطاع أن يجعل نفسه محور الدعاة للمسيحية وقطبهم ، وأن يفرض ما ارتآه على المسيحيين : فيعتنقوه ديناً ، ويتخذوا أقواله حجة ، زاعمين : أنه رسالة أرسل بها .
وبها استطاع : احتلال المنزلة الأولى بين التلاميذ ، وقد كان بلائهم وكيد الشيطان بينهم !
وبها اتسطاع أن يحملهم على نسيان ماضيه ، وأن يندغموا في شخصه ، حتى يصير هو كل شيء ، وهم لا يستطيعون رد قوله في الجماهير ، وحتى لقد صارت المسيحية الحاضرة مطبوعة بطابعة منسوبة إليه » « 1 » .
هامش
( 1 ) بين الهلالين من محاضرات الأستاذ أبو زهرة .