تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
إذاً فهل يطمئن عاقل منصف : أن بولس ، هذا الذي لم يؤمن بالمسيح ( عليه السلام ) وقد رأى معجزاته وآياته البينات - أنه آمن به بعد صلبه ! وهل هذا إلّا إيمان نفاق ليهدم به المسيحية كما هدم ، ولينقض التوراة ونواميس الأنبياء كما نقض ؟ وبما أن اعمال الرسل - كما تقدم - من كتابات بولس نفسه - فلا سناد له في إيمانه كذلك إلّا إدعائه نفسه ، فإن يريد الإيمان بالمسيح فلماذا لم يؤمن به قبل صعوده ؟ بل وكان يعانده ويعذب المؤمنين به ! وإن كان يسوع يحبه ، ولذلك دعاه هكذا للإيمان - وليبلغ درجة الرسالة - فلماذا أبطأ عن هذه الدعوة الصالحة إلى أن رفع المسيح ؟ فهل هذا إلّا ليكون سناده في إيمانه - الخارق للعادة - ادعائه نفسه فحسب ؟ !

بولس ينتصر للقضاء على المسيحية !

« دخل بولس إذا ذاك في المسيحية ! وحاول أن يتصل بتلاميذ المسيح ولكنهم أوجسوا منه خيفة ، ولم يصدقوا ايمانه ، فاخذه برنابا وأحضره إلى الرسل » / الأصحاح التاسع / ! ! ! ثم إنه ليس هنا ذكر ما يدلنا أن بولس ممن تلقى مبادئ المسيحية ؟ ولعلهم يعتقدونه غير محتاج إلى التلقي ! حيث انتقل من رتبة الكافر المناوئ ، إلى مرتبة الرسل في المسيحية ، وصار مُلهماً - ينطق بالوحي في زعمهم - فلم يكن بحاجة إلى التعلم والدراسة ، لأن الوحي كفاه مؤنة الدرس ومتاعبه ! ذلك : بالرغم مما دله المسيح في تجليه له ! : « ادخل المدينة - فيقال لك : ماذا ينبغي أن تفعل » . وظاهرة تعاليمه الصوفية العارمة المناقضة لشريعة العمل وناموس الأنبياء ، إنها تدلنا أنه لم يطبّق امر المسيح في زعمه ، وإنما اكتفى بما عنده من التصوف ، وقد آمن بالمسيح للدعوة إلى التصوف العارم ليس إلّا !