أما العهد القديم العبراني : الذي بين أيدينا ، فمأخوذ عن النسخة المسورية ، وهي ما جمعته لجنة من اليهود في طبرية ، وفي مسورة ، في وادي الفرات ، من القرن السادس ، إلى الثاني عشر للميلاد . . .
والمسوريون حرَّموا النسخ التي تخالف نسختهم ، فلذلك لا توجد نسخة عبرانية قديمة وإن أقدمها لا يتقدم على القرن العاشر ، أي : في أواسط حكومة الفاطميين .
أقول : وشاهداً على اختلاف التوراة الموجودة ، عن الأصل الذي كان قبل القرن الثاني عشر ، ما ينقله : غريغوريوس : ( المؤرخ الإنجيلي الشهير ) الذي كان في القرن نفسه - ينقل في بعض كتاباته عن كتاب دانيال : عبارات تختلف عن الموجود عندنا ، اختلافاً كلياً ، وهي ما يلي :
« وأما الحجر المنقطع من جبل ، من غير يد قاطعة ، فدليل ملك روحاني مبيد كل معبود ، سوى الواحد الحق ، يظهر في آخر الأيام ، فخر بختنصر ساجداً لدانيال ، وأعطاه الألطاف والهدايا ، ورأَّسه على جميع حكماء بابل » .
ولكن الموجود حالياً كما يلي : « وفي أيام هؤلاء الملوك ، يقيم إله السماوات مملكة لن تنقرض أبداً ، وملكها يتركب لشعب آخر ، وتنسحق وتفنى كل هذه الممالك - وهي تثبت إلى الأبد ، لأنك رأيت أنه قد قطع حجر من جبل ( لا بيدين ) فسحق الحديد والنحاس والخزف والفضة والذهب - الله العظيم قد عرف ما سيأتي بعد هذا الحلم حق ، وتعبيره يقين ( 46 ) « 1 » .
أقول : لما كان عصر هذا المؤرخ قريباً جداً من جمعية الطبرية ومسورة - وقد حرمت سائر نسخ التوراة - فالمؤرخ أخذ هذه العبارة من النسخة المحرَّمة ،
هامش
( 1 ) غريغوريوس هذا المشهور بابن العبري ولد في 1226 م يذكر ما نقلناه عنه في كتابه مختصر تاريخ الدول - وقد طبع في بيروت في المطبعة الكاثوليكية .