المناظر : ليت شعري ! من أين يأتي الحداد بهذه المختلقات في تفسير الآيات دون أي سناد ، إلّا تخيلات ساقطة يهواها لتحقيق مرماه من إسقاط حجة القرآن وأنّى له ذلك !
فالأمة الوسط إنما هم من وجبت لهم دعوة إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) :
وهم المعصومون من عترة محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وسط بين الرسول وأمته !
وإن هنالك يتبين المعنى من الآية . . . من نفسها وما إليها من آيات كما يلي :
. . . ( وَكَذلِكَ ) أي : كما ابتلى إبراهيم وجعله إماماً ومن ذريته ، العدول منهم « 1 » .
وكما دعى لذريته من إسماعيل : ( رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ) ( 128 : 2 ) . وكما استدعى : ( وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ( 129 : 2 ) وكما صبغكم بصبغته ( صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً ) ( 2 : 138 ) وكما ولاكم عن بيت المقدس إلى قبلة أبيكم إبراهيم : ( وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) ( 150 : 2 ) .
( وَكَذلِكَ ) وبالأخير ( جَعَلْنَاكُمْ ) عترة هذا الرسول المعنيين طوال الآيات السالفة بقرائنها ، ( جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ) : بينه وبين الأمة ( لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ) تشهدون عليهم عقائدياً وعملياً ( وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) .
ذلك لتحقق دعوة أبيكم إبراهيم ، حيث استدعى من ربه أن يجعل من ذريته من إسماعيل أمة مسلمة - كما التمس ذلك الإسلام لنفسه ولإسماعيل : ( رَبَّنَا
هامش
( 1 ) 124 : 2 .