تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
حيث الاجتباء والشهادة لا يعمان المسلمين أجمع ولا العدول منهم كذلك ، وليسوا هم بأجمعهم من ولد إبراهيم من إسماعيل ، ولم يسمِّ إبراهيم في دعائه مسلماً إلّا أخصّاء ذريته عن إسماعيل . فشهادة الرسول عليهم ، شهادة منه على ولايتهم ورعاية على أعمالهم عملياً وتربوياً ، حتى استاهلوا أن يكونوا وسطاً بينه وبين الأمة ، تعليماً وتربيةً وشهادةً وما إليها من شؤون الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلّا النبوة . فالوسطية في الآية إنما هي ما تستتبع الشهادة على الناس ، فلا تناسب ما اختلق لها من تفسير لا يلائم مقام الشهادة : كما اختلقه الحداد ، وكما قيل : من الوسط بين الإفراط والتفريط - أو الوسط بين الأمم زماناً ، المنافي لخاتميه الإسلام ، ولا غير ذلك : بل هم الأمة الوسط بين الرسول والأمة ليكونوا شهدائه عليهم وعلى أعمالهم : ( أَ فَمَنْ كَانَ عَلى بَيِّنَة مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ ) ( 19 : 11 ) كما ( وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ) ( 78 : 22 ) . فليست أمة الإسلام وسطاً بين المشركين والكتابيين ، ولا بين اليهود والنصارى ، بل هم أمة قاسطة فذة مطهرة من الوثنيات والخرافات الكتابية يهودية ونصرانية ، أجل إن أمة الإسلام في القمة من شتى النواحي العقائدية والأنظمة الفردية والجماعية .

ذكرى الخمسة الطيبة في كتاب إدريس ( عليه السلام ) :

يقول إدريس النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كتابه « 1 » عن آدم ( عليهم السلام ) : . .
هامش
( 1 ) المطبوع في لندن بالسريانية 1895 م - في ص 514 - 515 .
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 445 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني