تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ) فقد استجاب له ربه دعوته ، أن بعث فيهم رسولًا منهم ، وجعلهم أمة وسطاً بينه وبين الأمة جمعاء ، وكما سلف من نص التوراة : بمئد مئد شنيم عاسار نسيئيم يُولد : بمحمّد واثنى عشر إماماً من ولد إسماعيل . . . ! فهذا محمّدهم - وقد جعله نبياً - وهؤلاء عترته الإنثي عشر ، جعلهم أئمة وأمة وسطاً بينه وبين الناس ( وَكَذلِكَ جَعَلْنَاكُمِ أُمَّةً وَسَطاً ) . ثم شاهداً آخر - بعد شهادة الآيات قبل آية الأمة الوسط - على أن الشهداء هنا هم المعصومون - أن الآية تعتبرهم شهداء على الناس وما هي هنا إلّا شهادتهم على أعمال العباد بما أراهم الله ، فهم يلقون الشهادة على الأعمال يوم يقوم الأشهاد ، بما شهدوها يوم الدنيا « 1 » : فكيف ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً ) ( 45 : 33 ) ( إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِداً عَلَيْكُمْ ) ( 15 : 73 ) ( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّة بِشَهِيد وَجِئْنَا بِكَ عَلى هؤُلآءِ شَهِيداً ) ( 41 : 4 ) . فإنما الشهادة على الناس من شؤون الرسل ومن إليهم في المحتد والمنزلة ، من أوصيائهم - لا الأمة جمعاء - بل ولا العدول منهم أجمعون - وإنما هم : ( مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) ( 84 : 42 ) والذين اجتباهم الله وهم من نسل إبراهيم من إسماعيل وقد سماهم الله مسلمين في لسان إبراهيم إذ دعى ربه : ( وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ) : ( وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ) ( 78 : 22 ) .
هامش
( 1 ) الشهادة لغوياً هي تلقي الأعمال عن شهود والقاء الشهادة عليها وقد جاءت بالمعنيين في آي كثيرة .
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 444 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني