تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
الرئيسي العالمي الذي صدرت ونشرت عنه الدعوة المحمدية الخالدة هو مكة المكرمة ، والقرى بما أنها الجمع المحلي باللام ، تشمل سائر المجتمعات من المكلفين في شتى أرجاء الكون ، فما حولها ، أي حول أم القرى من كافة المعمورات ، مهما كانت في الأرض أم في الأنجم التي نجم فيها التمدن للمكلفين ، فمَن حول الأمم هم عامة المكلفين إعتباراً بأنهم أيّاً كانوا فهم حول مكة ، الحول القريب أم البعيد ، فإنما يراد من الحول هنا ما يناسب كلية القرى المستفادة من استغراق الجمع فيها ، حيث لا يناسب اختصاص الإنذار ببعض القرى وهي المجاروة ، دون البعض الآخر وهي البعيدة - كون مكة أما لعامة القرى - أفهل تخص دعوة الزعيم الروحي في عاصمته العالمية ، تخص بعض القرى ؟ أترجيحاً لبعض القرى وتخلفاً للأخرى عن حكم عاصمتها ؟ فإذا أنذر المركز الرئيسي للقرى بزعيمها ، فمن حول المركز يعم جميع قراه دون شذوذ ، والقرى بما تشمل جميع المجتمعات من المكلفين دون اختصاص ، فدعوة الأم تشملها إطلاقاً وإلّا لم تحسب من قراه فكيف تنسب إلى الأم ؟ إذاً فعامة العقلاء المكلفين الذين يسكنون مساكنهم في الأرض وحول الأرض بقراها : في الأنجم السماوية المتمدنة - هؤلاء بأجمعهم تشملهم الدعوة المحمدية ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كما وتشتمل الجن بما في آيات تخاطبهم كالإنس . أجل : ( لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً ) ( 1 : 25 ) وهم أعم من الناس وممن في الأرض ومن في السماء ، كما أن العالمين في ربوبيته تعالى تعالى لا يخص طوائف دون آخرين ، ف - : ( الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ( 2 : 1 ) . هذا ! وتخصيص الناس بالذكر في آيات ، لأنهم أهم المخاطبين بهذه الخطابات : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ ) ( 28 : 34 ) أو لأن غيرهم أيضاً أناس كأمثالهم إلّا الجن وقد شملتهم الدعوة المحمدية ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بما في
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 439 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني