لميرتضوا إلّا اتباع سنة إبراهيم في التوحيد : ( وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) !
ثم الأمة المسلمة من ذرية إبراهيم من إسماعيل ليسوا هم المسلمون بأجمعهم ، بل هم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة المعصومون الإثنى عشر من عترته دون من سواهم ، حيث يسأل إبراهيم ربه عند بناء البيت أن يجعله الله وإسماعيل مسلمين له ومن ذريتهما أمة مسلمة لله كما هما مسلمان : ( رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ) وهذا الإسلام أعلى مدارج التسليم لله ، لا الشهادتان ، والإيمان الساذج على وفقهما ، حيث إن إبراهيم كان حينذاك من أولى العزم من الرسل ، فكيف يسأل ربه بعدئذ أن يجعله مسلماً بهذا المعنى ! أسؤالًا لإخفاض موقفه من الإسلام !
كلا ! إنه لا يستدعي لنفسه ولإسماعيل ولبعض ذريته منه إلّا الرتبة العليا من الإسلام وهي كمال الزلفى من الله .
ومعلوم أن المسلمين لم ينالوا هذه الدرجة ولا القليل منهم إلّا النبي وعترته المعصومون الاثني عشر ، فقد نالوها وزيادة ، حيث الولاية والعصمة المحمدية ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تفوق ما سواها كيفما كانت !
فقوله تعالى : ( وِابْعَثْ فِيهِمْ رِسُولًا مِنْهُمْ ) يعني في المسلمين المعصومين في ذريتهما - كما بعثه وإسماعيل نبيين - وقد تقدمت البشارة من التوراة في إجابة دعوة إبراهيم « بِمئد مِئد شِينم عاسار نسيئيم » بمحمد واثنا عشر إماماً من ولد إسماعيل .
وإنما يسقط الحداد في هوات الخطل والخبل لعدم تدبره في آي الذكر الحكيم فيرى الملة نسلًا - أو الأمة المسلمة من ذرية إبراهيم وإسماعيل يراهم جميع المسلمين مهما اختلفت عنصرياتهم ! ومراتبهم في الإيمان .
حال أن القرآن يعتبر كل مخلص لله مسلماً ، كما في وصية يعقوب لبنيه :
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 436
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٣٦