تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ وَلِيّ وَلَا وَاق ) ( 37 : 13 ) . فعربية الحكم في القرآن بمعنى وضوحه تعبيراً ، وسهولته تعقلًا وعملياً : أن لاتعقيد فيه ولا صعوبة في أيَّة ناحية من نواحيه ، ولا عِوَج : ( قُرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَج لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) ( 38 : 39 ) . وآياته مفصلات دون إجمال : ( كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِقَوْم يَعْلَمُونَ ) ( 3 : 41 ) وفي عربيته أي أسلوبه البياني الواضح مجالات واسعة للتعقل : ( إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) ( 3 : 43 ) وفي أنه مبين منة على المؤمنين به وعلى غيرهم : ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْامِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَان عَرَبِيّ مُبِين ) ( 195 : 26 ) . « يبيِّن الألسن ولا يبينه الألسن » « 1 » . فلقد ترون الآيات تنيط الإبانة ، ومجال التعقل ، وسهولة التفهم ، وأنه لا عوج فيه ولا إجمال في آية الكريمة ، كل هذه تربطها بأنها بلسان عربي مبين ، ومما لا يريبه شك ألّا رباط خاصاً بين هذه الميزات وبين عربية اللسان من حيث اللغة ، وإنما ذلك لا ختصاص هذا اللسان بوضوح التعبير واتقان القواعد والمجالات الواسعة الأخرى في البيان ، فلفظه ومعناه وحكمه وكل شيء فيه عربي ، أي : واضح كأوضح ما يمكن ، دون الألسنة الأخرى حيث لا تصل في جزالة الأسلوب البياني إلى لسان القرآن العظيم ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . فالمعني من أم القرى ومن حولها : عامة القرى العالمية بما فيها مركزها الرئيسي : مكة المكرمة ، على اختلافهم في أجناسهم وألسنتهم وأفهافهم - وذلك الإنذار العام لا يتيسر إلّا بما يُقرء عليهم ويتلى واضحاً لاستار عليه : ( وَكَذلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ) ( 7 : 42 ) .
هامش
( 1 ) عن باقر العلوم ( عليه السلام ) في تفسير المبين .
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 434 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني