وهو تطبيق القاعدة العامة : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُول إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ ) ( 4 : 14 ) لذلك فهو رسول من الأميين العرب وإليهم .
المناظر : إضافة قوم الرسول إليه لا تقتضي اختصاص بعثته إليهم - وإنما تعبِّر الآية عن ضرورة وفق اللسان بين كل رسول وقومه الذين أرسل فيهم - حيث هم مبدء الاتجاه في دعوته - ثم منهم إلى غيرهم من أقوام : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُول إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ) ( 4 : 14 ) .
وأخيراً إذا حددت لغةُ الرسول مدى رسالته - فلتحدد كل لغة رسالة صاحبها - وأنتم لا ترضونه كليّاً - فما لكم كيف تحكمون - فبأي حديث بعد الله وآياته تؤمنون ؟ !
ثم « لسان قومه » هو غير « لغة قومه » فلسان قومه ليس إلّا ما يتفهمونه وإن كانت بترجمته .
ثم هنالك نقض بيّن كما عن المسيح : لم أرسل إلّا إلى خراف إسرائيل الضالة / مت 6 : 2 / 24 : 15 وهو صريح في اختصاص بعثة المسيح ببيت إسرائيل ، لاتعدوهم إلى غيرهم - حال أنكم تعتبرون شريعة الإنجيل عالمية - تريدون حمل مختلف الشعوب عليها وعلَّكم تستندون في ذلك إلى قوله : « اكرزوا بالإنجيل في العالم » .
فهل يرتضي المبشرون المسيحيون اختصاص دعوتهم ببني إسرائيل الذين هم المخصوصون بالدعوة ، حيث إن عبرية اللغة تحدد الدعوة بالعبرانيين ، أو يونانيته كذلك اعتباراً بلغة المسيح اليونانية ! - وكما عن مسيح الإنجيل : « لم أرسل إلّا إلى خراف إسرائيل الضالة » / مت 6 : 2 / و / 24 : 15 ؟
كلا ! إلا تفسيراً لهذا النص بما تحبون من كلية الدعوة الإنجيلية ، وما ينقل عن المسيح : « اكرزوا بالإنجيل في العالم » رغم التناقض البِّين في هذا البين .
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 432
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٣٢