ثم آية المنة ( لَقَدْ مَنَّ اللهُ ) كيف تدل على أن محمّداً بعث إلى العرب خاصة إلّا أن يخص الإيمان بالعرب ويعتبر غيرهم كفاراً أيّاً كانوا !
أجل إن آية المن تمن على المؤمنين الذين آمنوا ويؤمنون بمحمّد - عرباً وعجماً من اي قوم وطائفة - ( إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) : من المؤمنين لا من غيرهم . ولعل هذا تنديد بمن يدعي الإيمان من أهل الكتاب ، وكتاب دينه يشهد لعدم إيمان نبيه ، كما ويشهد العهدان على عدم إيمان الرسولين - موسى وعيسى - وحاشاهما - ومن بينهما من النبيين - ! إذاً فرسلهم من غير المؤمنين فهم أحرى ألا يؤمنوا .
. . . النبي العربي الأمي العالمي :
النبي العربي / النبي العالمي / النبي الأمي : هذه تعبيرات عن الشخصية المحمدية ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على سواء !
الحداد : والمبدء الثاني في مكة أن قومية الرسول تحدد قومية رسالته ، هذا المبدء تطبيق للمبدء العام . والقرآن في المدينة يطبقه على الرسول بوصفه « النبي الأمي » أي العربي : ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْامِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ ) ( 2 : 62 ) ففي منتصف العهد المدني يصرح القرآن بأن محمّداً رسول من العرب وإلى العرب وأهل المدينة الذين يخاطبهم صنفان : أهل الكتاب والأميين « 1 » : أي العرب ، ويوجه الدعوة إليهم جميعاً : ( وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ - اليهود والنصارى - والأُمِّيِّينَ - مشركي العرب - أَأَسْلَمْتُمْ ؟ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا ) ( 20 : 3 ) فالنبي الأمي هو للأميين العرب ، وإن دعى الكتابيين الذين بين ظهرانيهم : ( قٌلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رِسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً ) .
هامش
( 1 ) الصحيح الأميون عطفاً على أهل الكتاب بما انهما خبر صنفان فقد يأتي الحداد بغلط على غلط !