من تشابه الكل في جزالة الأسلوب فهي في رتبة واحدة من حيث الفصاحة والبلاغة - دون أن تكون في ذلك أبعاضاً ، بأن تبلغ البعض منها دون الأخرى - كلا ! حيث التحدي شامل لأصغر سورة كسورة الكوثر المشتملة على أيات ثلاث - أو ثلاث آيات متفرقات من شتى السور أو من واحدة .
ومن تشابه المعاني في علو المحتد - حيث تمثِّل علمه تعالى وحكمته بما فيها من وسمات الألوهية وطوابعها .
ومن تشابه الكل - وهي مفصلة - لمحكمها في علم الله - والنازل ليلة القدر على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ومن تشابه متشابهاتها لمحكماتها التي هي أمها في المعني منها - حيث تفسر المشابه بنصها أو ظاهرها .
ومن تشابه حقائقها في شتى العلوم والأنظمة والقوانين وما إليها - بمعنى تلائمها وتناسقها دون أية مضادة ومنافرة - بل إن القرآن يفسر بعضه بعضاً ويشهد بعضه لبعض وينطق بعضه على بعض .
فليس المعني من الإحكام والتشابه في آية التقسيم إلّا واحداً من معانيها وهو من صفات المعنى - يعني المصداق المعني من المفهوم - لا من صفات اللفظ حتى تصبح ألفاظ القرآن متشابهة الدلالة على ما يراد منها من مفاهيم ، ولا سيما في الأحكام الفرعية التي تبلغ زهاء ألف آية ، فلا تشابه بمعنى الاشتباه فيها إطلاقاً .
ثم التشابه قد يعتري بعض المصاديق أحياناً لعدم بلوغ العلم إلى حيث يصدقها علمياً وإن يؤمن بها المؤمن بالقرآن تعبداً - كالآيات في انعكاس الأعمال والتمدن في الأنجم السماوية ، وإمكان التسافر بين عقلاء الأرض والسماء وما إليها . وهذا النوع من المتشابه معجزةٌ في حالتي التشابه والإحكام لإخباره عما لا أثر عنه قبل إحكامه ، ثم العلم يصدقه ويجعله محكماً ، كما أن النوع الأول من المتشابه أيضاً الذي تفسره محكمات الآيات هذا أيضاً معجزٌ كمعجز المحكم .
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 423
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٢٣