ثم إنه لا ينحصر إعجاز القرآن في ناحية اللفظ فصاحة وبلاغة ، كما سلف .
تحدّي القرآن العالمي :
ولا ينحصر اعجاز القرآن في ناحية اللفظ وزخرفه كما سلف ، حتى يخص العرب فحسب - بل هو معجز خالد في جميع ما يمكن فيه التفاضل - فيرجع الجاهل في كل جهة إلى العالم به - كما هو الشأن في كل معجزة غير حسية - بل وكذلك الحسية أحياناً حيث المميز بين السحر والإعجاز في الأعمال الخارقة ليس إلّا ممن يميِّز السحر عن غيره - كما أن سحرة فرعون صاروا قدوة للعوام إذ قالوا : ( آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهارُونَ ) فآمن بهم الكثيرون من غيرهم إيماناً بخبرتهم .
فالقرآن آية خالدة عبر القرون - إما بلا واسطة أو واسطة وثيقة ممن له خبرة بوجوه الإعجاز ، كل على خبرته الخاصة به .
وأما قصة انحصار علم التأويل بالله أو والراسخين في العلم أيضاً فهي لاتصطدم عموم التحدي - حيث لا صلة للتحدي بالتأويل . وإنما ينحو منحى تفسير اللفظ دون التأويل - وآية التقسيم إنما تندد بمن يتبع المتشابه على تشابهه دون إرجاعه إلى محكمه - ابتغاء تأويله إلى ما تهواه نفسه -
وفي الصادقي ( عليه السلام ) : « من رد متشابه القرآن إلى محكمه فقد هُدي إلى صراط مستقيم » .
ثم من التأويل ما يعلمه غير الله وغير الراسخين في العلم أيضاً - وهو تفسير ظاهر اللفظ من بعض المتشابهات - ومنه ما يخص تأويله بالراسخين أو أفضلهم وهم المعصومون . وهو مناطات الأحكام التي ترجع وتؤول إليها الأحكام ، وكذلك نتائجها في النشأتين - ومنه ما يخص علمه بالله - كتأويل صفات الله