تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
هذه تأتي مصدقه لما يظهر من آيات حركات الأرض وانعكاس الأعمال ! فعلى المفسر ألّا يفسر الآيات الكونية التي لها صلة باستعراض الكون - لايفسرها بخلاف ظواهرها المستقرة - بسناد الحس والعلم المزعومين غير المطلقين - بل يؤمن بها نَظِرَة إلى ظهور صدقها بتقدم العلم الذي يفسره في المستقبل - . وأن يفسر الآيات المتشابهة في الحقايق الروحية بمحكماتها إذا استطاع وألا فلا يفسرها كما تهواه نفسه - فإنما القرآن - وهو كتاب التدوين - على مثال كتاب التكوين في غوره وشموله لمختلف ألوان العلوم والحقايق ، فلا يزداده التقدم العلمي إلّا ظهوراً وبهوراً . إذاً فالتشابه هكذا في القرآن ليس إلّا برهاناً ساطعاً على غوره وعمقه ، وأنه فوق ما عند البشر من علوم وتفكيرات - فلا بدلهم أن يجعلوه الإمام القدامى للرحلات والنظرات العلمية - والقرآن يجري في مجاري الأفكار كجري الشمس طوال القرون ، وإذ ذاك فكيف يزَّيف وجود المتشابه في القرآن ولا يخلو عنه أي سِفر علمي . . . كلما ازداد عمقاً ازداد تشابهاً ، لا لقصور في الدلالة بل لعدم بلوغ القاصرين - فماذا تصنع الفصاحة والبلاغة في الأسلوب الخارق بياناً وتبياناً بالنسبة لمختلف الأفهام قوة وضعفاً إلّا أن يحار فيه الضعيف أحياناً - ولكن القرآن يكشف الغطاء عن آياته المتشابهات بأنفسها ، وبأخر محكمات هن أم الكتاب ، ثم بمحكمات العلوم التقدمية التي تكشف النقاب عن وجه متشابهاته ! أجل إن هناك تفسيرين لآية المتشابهة كلاهما رهين التعقل والتقدم العلمي : 1 - ما فيه من محكمات - 2 - ما تصل إليه أجنحة العلم الخفاقة في مختلف العلوم الكونية وغيرها ، إضافة إلى دلالات الآيات أنفسها . وحينذاك فلا ضير في عموم تحدي القرآن بعموم آية الكريمة لم كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .