واليوم الآخر وما إليها مما اختص الله بعلمه . . .
فاقض العجب من أكذوبة الحداد أن آي القرآن غير آي الأحكام متشابهة لا يمكن التحدي فيها - وأخيراً : أن اعجاز القرآن إنما هو للعرب خاصة لا عامة البشر . . . فاقض ما أنت قاض .
ورغم ذلك كله . فالقرآن يتماشى في تحديه مع الزمن ، مختلف العلوم والعبقريات ، وهو الحاوي لجميع ما يمكن فيه الإعجاز من شتى النواحي - اللفظية والمعنوية - العلمية والتربوية - التقنينية والإجرائية - السياسية والاقتصادية - وما إليها مما للبشر فيه نبوغ وبلوغ - فلا تنقضي عجائبه - ولا تفنى غرائبه بل وتزيده تقدم العقل والعلم وتوسعهما نوراً وبهوراً !
أجل - و :
( هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ ) ( 7 : 3 ) أصله الذي يرجع إليه عند كلّ مشكلة ومتشابهة ، رجوعَ الرضيع إلى أمه قضاءً لحاجته « وأخر متشابهات » دون أيِّ تناف بين أن تكون كل آياته الكريمة محكمات الدلالة على المفاهيم المقصودة منها ، محكمات البرهان على نبوة نبيها ، ومحكات ومحكمات من شتى الجهات إلّا واحدة هي الدلالة على المصاديق الخاصة المعنية من مفاهيمها على وضوح دلالتهما لمفاهيمها ، فطائفة من آياته متشابهة من هذه الجهة للجاهل بها - وقد يعلمها جاهلها إذا تنظّر فيها ، أو أرجعها إلى أمها من المحكمات .
« وأخر متشابهات » دون أي تناف هناك أن تكون آياتها كلها متشابهات من سائر الجهات ( اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللهِ ) ( 24 : 39 ) .