تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
حيث المجيءُ بالنسبة للرب يجرِّده عن الانتقال تجريداً ثانياً - كما جرد عن جسمانية الفاعل أولًا ، وإنما القرينة هنا وهناك هو الفاعل بكيانه وماهيته - وحصيلة البحث في المتشابه مقابل المحكم في آي الذكر الحكيم : أنه التشابه في تطبيق المفهوم - البين من الآية - على المصداق المعني منه - لا التشابه في نفس المفهوم ومعنى الكلمة لغوياً ، ولا الاشتباه مفهومياً كلا ! فلا تجد في القرآن أيَّة آية أريد منها خلاف نصها أو خلاف ظاهرها المستقر منها - فإنما يراد منها ما يستفاد من ظاهرها من مفهوم - ثم مصاديق هذا المفهوم تختلف حسب اختلاف الأفهام والإستعدادات ، ولا بد لمن يجهل المعنيَّ منها الرجوع إلى محكمات الآيات التي تعيِّن المعني منها بصراحة أو ظهور . كما أن آيات نفي التشبيه واستحالة الرؤية . وإثبات اللّانهاية في العلم والقدرة هذه الآيات تكفي بياناً واضحاً لكون المعني من روح الله ما خلقه الله من روح ، ومن مجيء الرب : تحّين حين الجزاء يوم الجزاء . فمتشابهات الآيات إنما هي المشتبه علمها على جاهلها - وآية التقسيم تبين علاجها بإرجائها إلى محكماتها - حيث تعبرِّ عن المحكمات أنها أم الكتاب - وهناك تبرق بارقة أنه يمكن رفع التشابه عن آياته بإرجائها إلى محكماتها التي هي في مجراها - وادق منه وارق التأمل الكافي في الآية كما في مثل ( وَجَآءَ رَبُّكَ ) . ومن المتشابه في القرآن المحكمات التي لا يصدِّق الحس والعلم الخاطئان غير البالغين - لا يصدقانها - فقد يُأوِّ لها شرذمة من المفسرين كما تناسب الحس والعلم في حاضرهم وغابرهم - يُأوِّ لونها إلى غير ظاهرها دون أي سناد سوى أن الحس والعلم - غير المطلق - لا يصدقان ظاهرها ، كمثل آيات انعكاس الأعمال وحركات الأرض وما إليها - وقد يبطل تأويلهم بتقدم العلم واكتشافه عما كان خفياً عن السالفين كما يبطله الآيات أنفسها - فأدلة حراك الأرض - المتقنة - وصنع الراديو والتلفزيون والمسجلات . . . التي تصدق بقاء الصور والأصوات -