عنده محكمة - لا يعتبر روح المسيح إلّا صادراً من الله لا متولداً من ذاته ولادة الشيء عن جنسه ، اعتباراً بأن « من » هذه نشوية - لا جنسية -
وأما من ضاق صدره فهو يميل إلى خرافة المجانسة بين روح المسيح وذات الله « سبحانه وتعالى عما يشركون » .
ومنه قوله تعالى : ( وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً ) فإنها محكمة للعارف بالله - أنه مجرد عن الجسم والحيِّز - فيفسره بنتاج المجيء للرب وهو أن يحين حين تجلي ربوبيته يوم الجزاء بإثابة المطيعين وعقاب العاصين - فمجيء الرب كناية لطيفة عن مجيء أمره بربوبيته حينذاك : ( لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ ) ( 101 : 11 و 67 ) فالمجيئ ليس نصاً ولا ظاهراً في كون فاعله جسماً أو منتقلًا في فعله من مكان إلى مكان ، أو من جهل وعجز إلى علم وقدرة - فإن ذلك من مصاديقه الضئيلة التي لا تناسب وساحة الرب المجرد عن شبه المخلوقين - الصمد العليم القدير الذي لا يعلم عن جهل ولا يقدر عن عجز !
ففاعل كل فعل قرينة بيِّنة بكيانه وما هيته للمصداق المعنيِّ من مفهومه - وكما أن فعل كل فاعل قرينة وبيان لمحتد الفاعل ومنزلته - فكل فعل ينسب إلى الرب تبارك وتعالى فإنما يراد منه ما يناسب وساحته وقدسيته . . . - ثم « ربك » وهو من صفات فعله ، يعني مجيء الرب بربوبيته الجزاء يوم الدين ، كما جاءت ربوبيته تعالى يوم الدنيا بتكاليف المكلفين .
ومثالًا على ذلك أن تقول : ذهبت فكرتي إلى النجف وأنت في طهران ، وتقول : ذهبت إلى النجف - وحينذاك أفلا يكوى الفاعل الأول قرينة على أن المعنى من ذهابه غير الثاني - فهما على اشتراكهما في الإنتقال والحدوث يختلفان في كيفيته - انتقالًا مادياً أو روحياً .
وكذلك إذا قيل جاءت فكرتي إلى كذلك بعد أن كنت أجهله - وجاء الرب يوم القيامة : ( إِذَا دُكَّتِ الْارْضُ دَكّاً دَكّاً . . . وَجِيْءَ يَوْمَئِذ بِجَهَنَّمَ ) .
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 418
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤١٨