إلا أن هناك جهتين توجبان الاشتباه في المصاديق المعنية من ذلك المقهوم :
1 - ضيق الفهم عن درك كافة المصاديق المعنية من مفهوم الآية من حيث دلالة اللفظ عليه .
2 - علوّ المعنى في ناحية أو نواحي - في استعراض الجهات التكوينية أو الروحية العالية .
فلهذا وذاك قد يختلف الناس في فهم الآيات حسب اختلافهم في مراتب الفهم - فمن آية هي محكمة عند قوم في حين أنها متشابهة عند آخرين : وكما في الرضوي ( عليه السلام ) : « المتشابه ما اشتبه علمه على جاهله » ! .
. . . فمن يأنس من الدنيا بمأكله ومشربه - لا يكاد يفتهم من الرزق في مثل قوله تعالى : ( وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ) إلّا مصاديقه المادية - دون من يأنس بالحقائق أكثر من ذلك أو على سواء - فإنه يرجح المصاديق الروحية للرزق أو يعدها من معانيه على سواء .
والباقري ( عليه السلام ) في تفسير الآية : « أي مما علمناهم يبثّون » تنبيه على توسعة المفهوم رغم ضيق الفهم ممن أخلد إلى الأرض واتبع هواه وكان أمره فُرُطاً - فيرى أن الرزق إنما هو المادي فحسب !
فهذه الآية بالنسبة لشمولها الأرزاق الروحية متشابهة لمن ضاق صدره ، ومحكمة لمن شرح الله صدره بالإسلام فهو على نور من ربه . يرى المصاديق الروحية من الرزق قبل المادية وأنهما معاً معنيان .
ومن ذلك قوله تعالى : « وروح منه » بالنسبة للمسيح ( عليه السلام ) - فمن آمن بالله كما يجب بالأدلة العقلية والفطرية والنقلية المحكمة القرآنية وعرفه : « أنه ليس كمثله شيء » و « لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير » - « وهو بكل شيء محيط » و . . . وقد انشرح صدره بنور المعرفة - فهذه الآية
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 417
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤١٧