( وَقَضَيْنَا إِلى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْارْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً ) ( 5 : 17 ) .
فقد يستثنى عن ذلهم هنا الزمن الموعود لإفسادهم العالمي وعلوهم الكبير ، إن اعتبرناه عزاً وليس به ، فإنما العز في طاعة الله وتطبيق أوامره ، والمفسد العالمي ذليل في معيار الحق مهما كان عالياً : ( وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَال فِي الْارْضِ ) .
طليعة السلطة الموعودة الإسرائيلية الغادرة :
ولم يسبق في التاريخ طيلة القرون الإسرائيلية أن تتحقق لهم دولة فذة تعلوا العالم وتسيطر على الأرض إفساداً لها فتهلك الحرث والنسل - لم يسبق لحد الآن - إلّا أن احتلال فلسطين ثم القدس . . . طليعة المرة الأولى من علوهم العالمي - إلّا أنها لا تستمر - فقد يقضى عليها بعباد صالحين :
( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْس شَدِيد فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولًا ) ( 6 : 17 ) .
. . . إن الديار المقدسة بما فيها القدس
سترجع بقوات المسلمين المجاهدين :
فهؤلاء العباد الصالحون المبعوثون من عند الله إنما هم المجاهدون من المسلمين ( فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ) استقصوا خلال الديار كلها - ما يظن أنكم أخفيتم أنفسكم فيها - فجاسوا على حرص وولع بالغ حتى قضوا عليكم ( وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولًا ) اللهم حققه فينا بحق فاتح خيبر !
المرة الثانية والأخيرة :