ما تترك « وأن ليس للإنسان إلّا ما سعى » .
إذ ذاك فليس ضرب الذلة والمسكنة على اليهود لزاماً طوال دهرهم لأنهم يهود - وإنما هو ما كانوا أعداء الله ومعتدين على عباده . . . كما أن النصارى والمسلمين أيضاً إذا عصوا ربهم وظلموا عباده ذلوا . . . فليس الإسلام ولا اليهودية والنصرانية جنسية في ثغر الانتساب الجائف ، دون شريطة الإيمان والعلم الصالح ، بل وإنما الأصل الجوال في هذه الجنسيات هو الإيمان والعمل الصالحان .
إلّا بحبل من الله وحبل من الناس :
ثم هناك تصريحة أخرى تبين حد الذلة والمسكنة بأسبابهما قائلة :
( لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْادْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ * ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْل مِنَ اللهِ وَحَبْل مِنَ النَّاسِ وَبَاؤُ بِغَضَب مِنَ اللهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ الْانْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقّ ذلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ) ( 111 : 3 - 112 ) .
حبل من الناس :
وإسرائيل وإن تركت حبلًا من الله فذلت عند الله وعند المؤمنين لتركها حبله المتين ، إلّا أنها لما أخذت تستحكم حبلًا من الناس فيما بينهم أنفسهم باتحادهم بعد الفرقة ، ومع قوات الإمبريالية الاستعمارية الانگلوآمريكن . فشدوا حبلًا من الناس . . .
وبهذا الحبل الغادر أخذوا يستغلون المسلمين حيث هم تركوا حبل الله وحبل الناس معاً . فلا وحدة فيما بينهم أنفسهم ، ولا اعتصام لهم بحبل الله كما يجب ، ولا ريب أن صاحب حبل واحد يقضي على تارك الحبلين !