تقاته ( 4 ) ويعتصموا بحبل الله جميعاً ( 5 ) ويكن فيهم أمة داعية إلى الخير . . . ( 6 ) ولا يتفرقوا . . .
إذ ذاك فلن يضروهم بهذه الشروط والأحوال - لا على أية حال ، لا أن يكتفوا بالجنسية الإسلامية ويتركوا حبل الله وحبل الناس .
ثم لئن انتصرت إسرائيل من شرذمة من المسلمين فلن يعتبر هذا لهم عزاً ، وإنما ذلك لانتكاس المسلمين عن حقيقة إسلامهم واستمساك اليهود بحبل من الناس : فيما بينهم أنفسهم بتدعيم الوحدة ، وبينهم وبين المستعمرين الأنگلوأمريكن حيث أصبحوا عملائهم من حيث يشعرون أو لا يشعرون .
ثم إن ضرب الذلة والمسكنة على اليهود - من بداية أمرهم إلى ظهور الإسلام إلى ما قبل سنين - ليس مما يمكن الإرتياب فيه ، حيث كانوا طوال هذه القرون المتمادية خَطَفَةً لكل خاطف وأذلة لكل مستذل ، دون أن تكون لهم دوله مستقلة أو حالة ثابتة - إلّا ذلة ومسكنة - .
ذلة حيث كانوا منبثين في البلاد خائفين من كل صيحة يحسبونها عليهم ومسكنة ولو كانوا أغنياء حيث لا يهتمون إلّا بتجميع الأموال وادخارها دون أن يصرفوها إلّا كآكل الميتة . . . هذه هي الذلة الصهيونية في الواقع الخارجي مدى دهر طويل ، ثم هم أذلاء في حكم الإسلام ما داموا يهوداً وإن علوا ما علوا في زعمهم وزعم أسيادهم ، فإن ضرب الذلة لا يخص الواقع الخارجي . . .
وأما دويلة العصابات - فالقرآن يخبر عنها وعن إفسادها في الأرض مرتين وعن علوها الكبير ، وهم - على طول الخط - مصابون بانتفاضات فلسطينية وسواها كما هي الآن ، وكما يقول الله : ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ) ( 167 : 7 ) .
إفسادان وعلوّان عالميان لليهود : !
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 386
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٨٦