ثم إن الله يرد لكم - اليهود - الكرة على المسلمين تمحيصاً لهم وابتلاء لكم ، للمرة الثانية والأخيرة :
( ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَال وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً * إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِانْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّة وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً * عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً ) ( 7 : 17 - 9 ) .
في هذه المرة الثانية والأخيرة من السلطة العالمية الإسرائيلية وهي أعلى من الأولى : « علواً كبيراً » يرد لهم الكرة على المسلمين بما أمدهم من أموال وبنين ، فيملي لكم لا لشيء إلّا لتزدادوا إثماً أم إيماناً وعملًا صالحاً ، « فإذا جاء وعد المرة الآخرة » من السلطة العالمية الإسرائيلية إذ ذاك فهؤلاء العباد الصالحون الذين جاسوا خلال الديار للقضاء على اليهود لأول مرة ، فهم يسوئون وجوه الصهيونية العالمية ويدخلون المسجد الأقصى المحتلة كما دخلوه أول مرة ، ولكي يتبروا : يدمروا ويهلكوا لحد النهاية الاعتداء الصهيوني للمرة الثانية والأخيرة .
ثم لا تكون لهم أية سلطة جبارة لحد القيامة الكبرى في دولة الحق ، إلّا أن يؤمنوا أو يستسلموا لدولة الحق فيرحمهم الله كما يرحمون أنفسهم ، وإن عادوا في الكفر والعناد عاد الله في تدميرهم وإبادتهم ولا يزال ( مَا عَلَوْا تَتْبِيراً ) .
فهؤلاء العباد الصالحون ، هم الذين يسومونهم سوء العذاب وكما يقول : ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) ( 167 : 7 ) .
. . . سريع العقاب إذا كفروا واعتدوا ، وغفور رحيم إذا آمنوا واستسلموا . . .
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 388
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٨٨