تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
استحالة الجمع بين الغرق وخروج بدن الغريق بعد موته - والأول استغفال عن الآية نفسها - والثاني خروج عن حكم العقل والحسن !

الفرية العاشرة :

هاشم : وقال في مريم عن لسان عيسى ابنها : ( وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً ) وهذا إثباتٌ لموت عيسى وبعثه - لكنه منقوض بقوله في النساء : ( وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ « 1 » بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ ) وهذا نفي لموته وبعثه ، وهو المعنى الذي أراده القرآن ، وإلّا فقد كذبه بما تنبأ عن نفسه ولا أظنه أراد ذلك . المناظر : ليت شعري أيَّة منافاة بين رفع عيسى عن الأرض إذ أرادوا صلبه وبين أنه يموت في المستقبل - إلّا أن يفسر الهاشم مستقبل الموت : يوم أموت ، بماضيه : مت ، حتى يحقق ما يهواه من تناقض الآيتين في زعمه - أو يقول بخلود المسيح في الحياة الدنيا وأنه لا يموت لحدّ قيام الساعة ! ولكن الآية الأولى تصرح : أن المسيح سوف يموت في المستقبل ، وأنه يبعث بعد موته يوم القيامة - والثانية : أن الله تعالى رفعه عن الأرض دون صلب ، وهذا كما يلائم ورفعه حياً - كذلك يلائم رفعه ميتاً بغير الصلب - وإنما الآية : ( وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ) ( 157 : 4 ) هي التي تأتي شاهدة على حياته عند رفعه ولحد الآن ، وحتى يؤمن به أهل الكتاب أجمعون - وكما نعتقده في دولة المهدي القائم ( عليه السلام ) . فلم تكن دعوى الهاشم إلّا كذباً في كذب - وهشيماً تذروه الرياح - لا يستطيع أن يمس كرامة القرآن والله من وراء القصد .
هامش
( 1 ) اسقط الهاشم هنا قوله تعالى : ولكن شبه لهم ، ليشبه الأمر على القارئين وأنى له هذا !