تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧

الفرية السابعة :

الحداد : وكقوله عن عصا موسى - تارة : ( فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ ) - أي الكبير من الحيات - وأخرى : ( تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ ) وهي الصغيرة منها !

جانُّ وثعبان !

المناظر : الآيتان تخبران عن هاتين الحالتين لعصى موسى لوقتين بينهما بون شاسع ، لا لوقت واحد : فالحالة الأولى إنما كانت في بداية رسالته : ( فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * يَامُوسى إِنَّهُ أَنَا اللهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ) ( 27 : 8 - 10 ) . حينذاك يمرِّنه ربه بما يُريه من آيات رسالته لكي يأنس بها ويكون على سابقه أنس منها - فلا يستوحش ويعقِّب عند فرعون عن عصاه كما عقب وخاف بداية أمره - وكان يكفيه في البداية تبدل عصاه حية صغيرة تسعى - لأن ذلك وتبدلها ثعباناً مبيناً ، هما على سواء في الإعجاز ، ولكي لا يخاف أزيد مما خاف - ولتكون آية له من صورتها الأخيرة التي يظهرها عند فرعون وملاءه . والحالة الثانية عندما أتى فرعون : ( وَقَالَ مُوسى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ . . قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَة فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * فَأَلْقى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ) ( 104 : 7 و 106 - 107 ) . فهل هناك تناف بين حالتين تعرض عصا موسى في وقتين مختلفين لكي يعتبرهما الحداد تضاداً في القرآن ، إذاً فلا يخلو - كائن متغير عن التضاد - ولنا تكذيب الحداد إذا أخبر عن نفسه : أني كنت نطفة عفنة ثم أتبدل جيفة نتنة وأنا