تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
- وبالراسخين في العلم - بعضاً - ، - بل إنما هو ما يظهر منه ولو بالتأمل في مغزاه ومعناه - فالقرآن ، بيان ومبين بمحكمه ومتشابهه وإن كان المتشابه يتضح معناه بإرجاعه إلى محكمه كما سوف يأتي في البحث الآتي عن المحكم والمتشابه .

الفرية التاسعة :

هاشم : وقال في يونس خطاباً لفرعون وقد أتبع بني إسرائيل بغياً حتى أدركه الغرق : ( فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ) ومعناه أن الله نجى فرعون من الغرق - فنقض ذلك بقوله في الإسراء : ( فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ) وفي الزخرف : ( فَأَغْرَقْنَاهُمْ أجْمَعِينَ ) وفي القصص ( فَأَخْذْنَاهُ وَجُنُودَهْ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ ) ! المناظر : آية النجاة لا تدلنا إلّا على أن الله نجى بدن فرعون بعدما أدركه الغرق : ( وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ * آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ) ( 90 : 10 - 92 ) . فهاشم العربي استغفل عن بدن فرعون فزعم ، أن الآية تعني نجاة فرعون عن الغرق إطلاقاً حتى تنافي الآيتين الأخيرتين أنه غرق ومن معه - ولتنافى صدر الآية أيضاً : ( حَتّى إِذَا أَدْرَكَهُ ) ! أو أنه استحال الجمع بين غرق الإنسان في الماء ثم خروج بدنه ميتاً - ولذاك وذياك يرى بين آية نجاة البدن وآية الغرق تناقضاً . فهو لا يبني بناية التناقض إلّا على حذف البدن عن الآية الأولى - أو