الحداد : وقوله : ( أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا . . . وَالْارْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحَاهَا ) ( 27 : 79 و 30 ) مع قوله : ( خَلَقَ الْارْضَ فِي يَوْمَيْنِ ) ( ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَموَات فِي يَوْمَيْنِ ) حيث يتناقضان في خلق الأرض والسماء أيهما أقدم ؟
المناظر : أول ما نقول : إن آيات النازعات إنما تستعرض دحو الأرض أي تحريكها - لاخلقها ، فلا تدل على تأخر خلق الأرض عن السماء - بل تأخر دحوها عن خلق السماء فحسب - أي أن الله تعالى حرك الأرض وكان نتيجة الحراك أن ( أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا ) وقد فصلتها الآيات في فُصلت - كما تقدم - : أن تكملة الكرة الأرضية بظهور البركات والأقوات وجعل الجبال فيها ، هذه كانت قبل خلق طباق السماء ، فالمقارنة بين آيات فصلت والنازعات تنتج : أن دحو الأرض وإخراج الماء والمرعى عنها وإرساء الجبال فيها - هذه إنما كانت بعد بناء السماء دخاناً ، لا جعلها سبعاً ، فإنه مؤخر عن تكملة الكرة الأرضية - حيث إن للسماء مرحلتين : الحالة الدخانية قبل طباقها - وحالة الطباق - والمعني من بناء السماء في النازعات إنما هو البناء الأول ، حيث الثاني إنما هو بعد تكملة الأرض لآيات فصلت كما مضت .
فلا تنافي بين خلق الأرض وتكملتها في أدوارها الثلاثة قبل طباق السماء ، وبين دحوها وتكملتها بعد بناء السماء ، فليتك يا حداد تأملت وفكرت تفكيراً صالحاً - ولا أقل ساذجاً - في آي الذكر الحكيم ، ولم تستعجل بما فيه فضيحتك وحتى في الأدب العربي فضلًا عن دقايق العلم !
ولا تكن يا صاحبي - على ثقافتك - كمن كان ينهى عن الصلاة مستدلًا بالآية : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ ) ناسياً قوله تعالى : ( وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ) ! خذ حذرك أن تقول ما يفضحك بعد حين !
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 376
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٧٦