تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
ذلك أدنى ألّا تعولوا . هذا كالتصريح بأن العدل هنا إنما هو في النفقة وما إليها من واجب أحكام الزوجية - سواء أكان بين النساء أو بالنسبة لواحدة حرة - قضيةً لوجوب القَسم والنفقة لهن دون الأمة المملوكة ، أو الزوجة المنقطعة - والعدل بالنسبة لحرة واحدة لا يتصور أن يكون في المحبة ، فما معنى وجوب العدل في حب الزوجة الواحدة ؟ أجل إلّا في نفقتها وعشرتها عشرة حسنة . ولكن العدل في الآية الثانية فإنما هو في المحبة والحنان : ( وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً ) ( 129 : 4 ) . فإنها تستحيل العدل هنا بين النساء - لا وبالنسبة لواحدة أيضاً كما في الأولى ثم تنهى عن الميل والإعراض عن بعضهن كل الميل ، فتكون كالمعلقة فلا هي أيِّم ولا ذات بعل - فاكتفت عن العدل في المحبة بما يستطاع - من إيفاء حق القسم والنفقة حتى ترى أنها ذات بعل - وإن لم يتمكن الزوج من التسوية بينهن في ما سواهما من المحبة والحنان ، وأخيراً تأمر بالإصلاح والإتقاء : بالعمليات الإيجابية والسلبية المفروضة في البيئة الزوجية - حتى يغفر الله ما دون ذلك مما لا يستطاع . . .

الفرية الخامسة :

الحداد : وكقوله : ( إِنَّ اللهَ لَا يَأْمُرْ بِالْفَحْشَاءِ - مع قوله - أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا ) . المناظر : أجل إن الله لا يأمر بالفحشاء - بل إنه : ( يَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْي يَعْظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) ( 90 : 16 ) ( وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ) ( 21 : 24 ) . ولم يأمر المترفين بالفسق بتاتاً وإنما يأمرهم بما يأمر من فروض فيفسقون ،
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 374 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني