فالأول هو المسؤولية والتوبيخ : ( احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ - أتباعهم في الظلم - وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِرَاطِ الْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ * مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ ) ( 23 : 37 - 26 ) .
والسؤال المنفي إنما هو سؤال الاستفهام والاستعلام : ( فَيَوْمَئِذ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ . . . يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْاقْدَامِ ) ( 39 : 55 و 41 ) .
فالآية الأخيرة تبين وجه النفي : أن المجرمين معروفون عند ملائكة الرب بسيماهم - فلماذا يسألونهم سؤال استفهام !
الفرية الثانية :
الحداد : وكتمان المشركين حالهم يوم الدين وإفشائه ، فالكتمان : ( ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إلّا أَنْ قَالُوا وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ) ( 23 : 6 ) ثم الإفشاء : ( وَلَا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثاً ) ( 47 : 4 ) .
المناظر : لم يتحقق من المشركين كتمانٌ لشركهم وإنما كذبوا على أنفسهم في فتنتهم : ( وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ * انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ) ( 24 : 6 ) .
فالله تعالى يعلم كذبهم وشركهم وإن أقسموا أنهم ما كانوا مشركين - وذلك لا يستوجب تحقق الكتمان إلّا لمن يمكن في حقه الكتمان - فهم لا يستطيعون أن يكتموا الله من أنفسهم خافية وإن أنكروها : ( يَوْمَئِذ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الْارْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثاً ) ( 42 : 4 ) .
أجل إنهم ليس في وسعهم أن يكتموا شيئاً من أمرهم عن الله وإن أنكروه