تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
ومرماها . فالتسائل الذي تثبته الآية : ( وَأَقْبَلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض يَتَسَائَلُونَ ) ( 37 : 27 ) غير الذي تنفيه الآية : ( فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَومَئِذ وَلَا يَتَسائَلُونَ ) ( 23 : 10 ) حيث التسائل الأول تسائل توبيخي بين الذين عبدوا من دون الله أوثاناً وطواغيت ، يتسائل التابع متبوعه الذي أضله عن الحق : ( قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ * قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ * وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَان بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طَاغِينَ * فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ * فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ * فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ) ( 28 : 23 - 33 ) . فلم يكن نتيجة هذا التساءل إلّا مزيد الحسرة للمتسائلين ، وقطعاً لأعذارهم الجاهلة ، وتثبيتاً للحجة عليهم . . . وأما التسائل المنفي هناك فهو التسائل عن الأنساب فإنها منفية الفائدة يوم القيامة ، حيث يشغل الكل بنفسه عن سؤال الأنساب وغيره مما لا يعني : ( فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ * فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ) ( 101 : 23 - 104 ) . أجل إنهم لا تنفعهم أنسابهم ولا غيرها إلّا ثقل موازينهم من عقائد وأعمال ولا تضرهم كذلك إلّا خفتها - فلذلك - ولإشتغال كل بنفسه فهم لا يتسائلون ، وإنما التسائل السالف بين الغاوين لغرض الاعتذار عند رب العالمين الله ، والتوبيخ على دعاة الضلال . الذين لا ينتجان إلّا الحكم عليهم ودحض حجتهم في اعتذارهم . . . وكذلك لا تنافي بين الآيتين الآخيرتين حيث يختلف السؤال المثبت في إحداهما عن المنفى في الأخرى .