لم شهدتم علينا ؟ فيوقولن : أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء . . . « 1 » .
فلو كانت شهادة هذه الأعضاء أيضاً بخلق الكلام فيها - لم تختلف عن الشهادات السالفة التي انكروها - ولم تثبت عليهم حجة ، وكان كرَّاً على ما فرّ منه ، إذاً فهي ظهور الأعمال من كل عضو كما عمل - وقد سجلت فيه بما استنسخها الله تعالى بقلم القدرة والحكمة . . . : ( هذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) .
الله حفيظ على الإنسان أياً كان !
اجل إن إله القرآن حفيظ على الإنسان بأحواله وأعماله وأقواله طيلة حياته التكليفية في الدنيا وبعد موته ، فلا يعزب عن علمه تعالى مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء :
( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ) ( 83 : 10 - 12 ) ( وَهْوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً ) ( 61 : 6 ) ( إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْء حَفِيظٌ ) ( 57 : 11 ) ( قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْارْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ ) ( 4 : 50 ) ( الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ ) ( 42 : 6 ) .
أجل : حفيظ وخير حفيظ :
يحفظ كل نفس ليوم أجله الذي أجَّل له .
ويحفظ له قوته الذي قدره له - ويحفظه عن خطرات ناجمة حافة عليه .
ويحفظه بأنجم الهداية الثاقبة بأنوارها : أولئك الذين يوحي إليهم من غيب الألوهية - لكي يهدوا الناس بثواقب أنوار الوحي ، ويصدوا الشياطين عن
هامش
( 1 ) البرهان : 108 .