لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَاللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبَادِ ) ( 30 : 3 ) .
فالآية - من دون أيِّ تأويل - تعتبر نفس الأعمال حاضرة يوم القيامة ، وإن كانت غائبة يوم الدنيا بعدما عملت ، للغفلة والغطاء : ( وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْس مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ * لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَة مِنْ هذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) ( 22 : 21 : 50 ) .
ولا غفلة إلّا عن موجود حينها ، فالأعمال كانت ثابتة يوم الغفلة : « الدنيا » ثم كشفت غطاء الدنيا بعد الموت ، فالبصر إذ ذاك حديد - يرى يومذاك ما لم يكن يراه يوم الدنيا !
وكتاب الأعمال تعبير عن نفس الأعمال - بصورها وأصواتها - إعتباراً بثبوتها كما هو معنى الكتاب : ( وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَا لِهذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ) ( 48 : 18 ) .
استنساخ الأعمال كما صدرت :
وكاتب هذا الكتاب هو الله الذي كتب كتاب التكوين بقدرته وحكمته ، فهو يستنسخ الأعمال كما تصدر : ( وَتَرى كُلَّ أُمَّة جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّة تُدْعى إِلى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * هذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) ( 28 : 45 - 29 ) .
فكل أمة مستوفزة على ركبها كهيئة قعود الخصوم بين يدي القضاة ( كُلُّ أُمَّة تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا ) ما كُتب عليها من فروض وما عملها من أعمال ، فكلٌ كتابٌ اعتباراً يثبوته : كتاب التكليف وكتاب الأعمال !
كلُّ أمة تدعى إلى هذا وذاك ، ليوزن بالأول أعماله ، ويُحتج عليه بالثاني